السيد كمال الحيدري
83
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً » « 1 » . نستنتج من هذا أنّه يجتمع القرآن والحديث على إثبات المشيئة والقدرة المطلقتين لله ، وأنّ له سبحانه الملكية والسلطنة المطلقة التي لا يشذّ عنها شئ ، والفعل الإنسانى داخل في هذا النطاق . ثانياً : يثبت القرآن على نحو واضح لا تلابسه شائبة أنّ الإنسان وما يتعلّق به وكلّ ما يصدر عنه هو عين الفقر والحاجة إلى الله . يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 2 » . ولو قيل على حدّ المنطق التفويضى إنّ الإنسان يحتاج إلى الله حدوثاً وفى أصل وجوده فقط ، وهو مستقلّ عنه بقاءً ، فمعنى ذلك أنّه فقير من جهة وغنىّ من جهة أخرى ، وهذا خلاف النصّ القرآني الذي يثبت أنّ الإنسان هو عين الفقر والحاجة إلى الله في جميع حالاته وأطواره ، لا فرق بين بقاء وحدوث . هذا الأصل القرآني في فقر الإنسان تعضده آيات وروايات أخرى . ثالثاً : من اللوازم التي تترتّب على نظرية التفويض الاعتزالى التي تذهب إلى استقلال الإنسان بفعله مطلقاً ، تعدّد الخالق ، حيث يكون هناك خالق للإنسان هو الله سبحانه ، وخالق لأفعاله هو الإنسان نفسه . وهذا ما يتعارض مع القرآن الكريم الذي نفى تعدّد الخالقين مركّزاً على خالق واحد هو الله وحده دون سواه . يقول سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 3 » . أجل ، إنّ القرآن الذي يتبنّى نظرية وحدة الخالق ينسب أحياناً الخلق إلى آخرين ، بيدَ أنّه يقيّد ذلك بأن يكون بإذن الله سبحانه ، كما هو الحال في مثال
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ح 14 . ( 2 ) فاطر : 15 . ( 3 ) الرعد : 16 .